Category Uncategorized

الوضع المالي العالمي – مارس 2025

نحن نعلم أن الولايات المتحدة الأمريكية هي العمود الفقري للاقتصاد العالمي، وتأتي من ناحية القوة الاقتصادية بعدها ألمانيا، صاحبة القوة الصناعية التي قامت أوروبا ونظام اليورو على قوتها ودعمها.

عندما يتصدع هذا العمود الفقري بأزمات مالية واقتصادية قوية، ويحاولون علاجه لكنهم يفشلون – وهذا أمر طبيعي كاقتصاد وحركة مال – فهنا يجب أن نعترف بالتصدع ونبدأ بمرحلة جديدة من التجديد والابتكار الاقتصادي، وهذه سنة الحياة.

السيطرة الأمريكية والمرحلة القادمة

250 عامًا، أكثر أو أقل، وأمريكا مسيطرة على العالم كقوة عظمى، وحان وقت انهيارها وقيام قوة أخرى مكانها.

الخبراء كانوا يحذرون منذ عام 2008 أن انهيار اقتصاد العالم قد بدأ، لكن تمت تضميد الجراح بصعوبة وليس علاجها، واستمر الوضع حتى عام 2020، حيث جاءت أزمة كورونا المفتعلة التي قضت على الاقتصاد العالمي، وبدأ الصراع الأمريكي الأوروبي يطفو على السطح.

السياسات الاقتصادية وتأثيرها على الأزمة

الرئيس الأمريكي السابق، ترامب، حاول علاج الأزمة أو تأخير انهيارها بطباعة تريليونات الدولارات مع الفائدة الصفرية، لكنه خسر الانتخابات وسلَّم “الجثة” لبايدن لعلاجها بالمسكنات أو الصدمات الكهربائية، لعلها تستيقظ.

دخلت الحروب على الخط، وعندما يكون أحد الأطراف إسرائيل، فعلى أمريكا صرف التريليونات. ثم جاءت حرب أوكرانيا، مما رفع الدين الأمريكي إلى أرقام مخيفة، حيث إن 85-98٪ من الناتج يذهب لسداد الدين، وهو أمر اقتصادي مخيف.

ارتفعت الفائدة لمدة 3 سنوات، وصمد التضخم ضد كل العلاجات، وبدأت البنوك الصغيرة الأمريكية بالانهيار التدريجي – المُعلن وغير المُعلن – وبدأت أزمة العقار التجاري تضغط على البنوك وديونها.

الأسواق العالمية وصعود قوى جديدة

يحاول مجلس النواب علاج الأزمة حتى بدأت أجراس الخطر تقرع في البورصات الأمريكية. في الوقت نفسه، بدأت الصين تهدد بسبب انفراد الدولار كعملة وحيدة في العالم، ومعها دول البريكس.

عاد ترامب من جديد، وأعتقد أنه وجد نفسه في ورطة لا يمكنه الخروج منها منتصرًا هذه المرة، فبدأ بإثارة مشاعر الحروب، تارة بالتهديد بطرد شعوب، وتارة أخرى برفع الضرائب على الواردات، وهكذا.

تداعيات الأزمة على أوروبا

الوضع الاقتصادي اليوم ليس كما كان، وكان متوقعًا حدوثه في 2020، لكنه تأخر بسبب كورونا. واليوم، أمريكا تعاني اقتصاديًا، مما يؤثر بشكل كبير على العالم، وخاصة ألمانيا – فخر الصناعة الأوروبية – التي دخلت في ركود مالي.

هذا يعني أن اليونان قد تعود للسقوط ماليًا لأن الداعم الأساسي قد سقط، وكذلك دول أخرى مثل إسبانيا، ناهيك عن الدول الصغيرة في أوروبا.

ماذا علينا فعله؟

الصبر، الصبر، ثم الصبر! مع ضرورة اتخاذ خطوات اقتصادية مدروسة، وعدم الدخول في أي مقامرة غير محسوبة اقتصاديًا في هذه الأوقات، لأن تيار الانهيار الاقتصادي قد يسحبك معه.

ادرس، استشر، وتعلَّم. التاجر الشاطر هو من يصطاد السمك الغالي وقت الأزمات ليفوز بها مستقبلاً.

وختامًا:
عليكم بالأصول المالية، لا العملات الورقية.

top