الفضة.. أفق القوة المالية الجديدة
بينما تنشغل الأسواق العالمية بأسهم التكنولوجيا والعملات الرقمية، تتحرك قوى كبرى في صمت لإعادة تشكيل خريطة الثروات عبر شراء الفضة بكميات كبيره غير مسبوقة. بهذا التقرير سنرصد الأسباب والاتجاهات الكامنة وراء اندفاع دول البريكس – لا سيما الصين والهند وروسيا – إلى اكتناز الفضة باعتبارها أصلًا استراتيجيًا لا يمكن طباعته
1. ارتفاع أسعار الفضة: إشارة تحذير للأسواق
قفز متوسط سعر أوقية الفضة بنحو 88% خلال خمسة أعوام فقط، منتقلًا من 20.5 دولارًا في 2020 إلى 38.5 دولارًا حاليًا. الرسوم البيانية التالية توضح مسار الارتفاع الحاد منذ جائحة كوفيد-19..حيث يشير الرسم البياني بالاسفل متوسط سعر الفضه من عام ٢٠٢٠ وحتى٢٠٢٥ بالدولار الامريكي
2. . الهند: اللاعب الصامت الذي تجاوز بورصات الغرب
كشفت بيانات وزارة التجارة الهندية أن واردات الفضة في النصف الأول من 2024 قفزت إلى 4,554 طنًا، أي أكثر بثماني مرات من الفترة نفسها من 2023. عند استقراء الأرقام، يتوقع محللون أن يتجاوز إجمالي واردات العام 9,000 طن – وهو مستوى تاريخي غير مسبوق.
3. لماذا تراهن دول البريكس على الفضة؟
تحوّط ضد تراجع الدولار مع تخلص تدريجي من الأصول الدولارية لصالح أصول ملموسة. كذلك الدخول في استخداماته الصناعيه المتناميه مثل
السيارات الكهربائية، الطاقة الشمسية، الذكاء الاصطناعي.
كذلك ترى البعض من الدول ان مستقبل الصناعات تعتمد على الفضه وتهاب من ندرة المعروض مما سيرفع أسعاره مستقبلا فيصعب التنافس في الصناعات تلك فتبدا بالتجميع حاليا خصوصا بعد اغلاق الكثير من المناجم القديمه
كذلك تنظر بعض الدول ان الفضه اصل مالي قتبدا على بناء احتياطات استيراتيجيه من هذا المعدن لدعم عملتها ومنع أمريكا من الحرب الدولاريه ضدها مستقبلا لانه يصعب مصادرته او تجميده كما تفعل في الازمات مع بعض الدول من تجميد أصولهالماليه.
4. تداعيات محتملة على المستثمرين
يشير خبراء إلى أن استمرار الفجوة بين العرض والطلب قد يدفع أسعار الفضة نحو نطاق 60-70 دولارًا للأوقية خلال العامين المقبلين. ومع استمرار المؤسسات الكبرى في طلب التسليم الفعلي، قد تشهد الأسواق شُحًّا حادًا يرفع الأقساط فوق السعر الفوري إلى مستويات الجائحة.
في الختام نقول اتجاه دول البريكس نحو الفضة ليس تكتيكًا قصير الأجل، بل استراتيجية لإعادة ضبط موازين القوى المالية عالميًا. يبقى السؤال: هل يستيقظ المستثمر الفردي قبل أن تُغلق نافذة الأسعار الحالية؟
علاء محمد البهبهاني
مدير عام شركة أبراج بهبهاني العقاريه